حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

75

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

بين الخلق وبين أسماء اللّه تعالى مناسبات عجيبة ، والنفوس مختلفة والجنسية علة الضم ، فكل اسم يغلب معناه على بعض النفوس فإذا واظب صاحبه على ذلك الاسم كان انتفاعه به أسرع واللّه الموفق . حكي أن الشيخ أبا النجيب البغدادي كان يأمر المريد بالأربعين مرة أو مرتين بقدر ما يرى مصلحته فيه ، ثم يقرأ عليه الأسماء التسعة والتسعين . وكان ينظر إلى وجهه فإن رآه عديم التأثر عند قراءتها عليه قال له : اخرج إلى السوق واشتغل بمهمات الدنيا فإنك ما خلقت لهذا الطريق ، وإن رآه تأثر مزيد تأثر عند سماع اسم خاص أمره بالمواظبة على ذلك الذكر وقال : إن أبواب المكاشفات تنفتح عليك من هذا الطريق . وذلك أن الرياضة والمجاهدة لا تغلب النفوس عن أحوالها الفطرية ، ولكنها تضعف بحيث لا تستولي على الإنسان ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » « 1 » « الأرواح جنود مجندة » « 2 » « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » « 3 » فهذا تمام البحث عن مطلق الأسماء . ( الثاني عشر في الأبحاث المختصة باسم اللّه ) المختار عند الخليل ومتابعيه وعند أكثر الأصوليين والفقهاء أن هذا اللفظ ليس بمشتق البتة ، وأنه اسم علم له سبحانه وتعالى . لأنه لو كان مشتقا لكان معناه معنى كليا لا يمنع نفس مفهومه من وقوع الشركة فيه ، وحينئذ لا يكون قولنا « إلا اللّه » موجبا للتوحيد المحض . فلا يدخل الكافر بقوله : « أشهد أن لا إله إلا اللّه » في الإسلام كما لو قال : « أشهد أن لا إله إلا الرحمن » أو « إلا الملك » لا يدخل بذلك في الإسلام بالاتفاق . وأيضا الترتيب العقلي ذكر الذات ثم تعقيبه بالصفات نحو : زيد الفقيه الأصولي النحوي . ثم إنا نقول : اللّه الرحمن الرحيم العالم القادر ولا نقول بالعكس ، فدل ذلك على أن « اللّه » اسم علم . وقراءة من قرأ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ إبراهيم : 1 ، 2 ] بخفض اسم اللّه ليست لأجل أن جعله وصفا وإنما هو للبيان ، فوازنه وزان قولك : « مررت بالعالم الفاضل الكامل زيد » . وأيضا قال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] وليس المراد به الصفة والإلزام خلاف الواقع ، فوجب أن يكون المراد اسم العلم وليس ذلك إلا اللّه . حجة القائلين باشتقاقه قوله عزّ من قائل

--> ( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 2 / 539 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب 2 . مسلم في كتاب البر حديث 159 ، 160 . أحمد في مسنده ( 2 / 295 ، 527 ) . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب تفسير سورة 92 باب 3 - 5 . مسلم في كتاب القدر حديث 6 - 8 . أبو داود في كتاب السنة باب 16 . الترمذي في كتاب القدر باب 3 . ابن ماجة في كتاب المقدمة باب 10 . أحمد في مسنده ( 1 / 6 ، 29 ) .